الشيخ سليمان ظاهر

8

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ولما وقعت المخاصمة بين مالك اليمني وهاشم العجمي العاقوري وباغت مالك جبة المنيطرة وأحرقها ، واتفق أهل الجبة وقيسية العاقورة على قتل مالك وتم لهم قتله ، شكا أخواه الأمر لنائب الشام وكتب هذا للأمير منصور بن سيفا طالبا منه تسليم قتلة مالك . فبعث من يقتل هاشما فانهزم هاشم إلى كرك نوح محتميا ببيت حرفوش . ثم إن الأمير منصورا وأتباعه نهبوا لاسا وأحرقوها ، فخافت قيسية العاقورة وهربوا إلى طرابلس ، فنهب الأمير منصور دورهم وأحرقها . ثم إن عبد المنعم كاتب الأمراء الحرافشة على قتل ابن عمه وتعهد لهم بقتل الأمير منصور وأن يسلمهم تلك المقاطعات التي بيده . فقبل الحرافشة ذلك وغدروا بهاشم وقتلوه فوق الكرك ورموه في بئر كنيت بئر هاشم إلى الآن . وفي خطط الشام : « وقد بقي أرباب المقاطعات في الدولة العثمانية كما كانوا في عهد دولة المماليك يضمنون الخراج مقابل أموال يتعهدون بها ، مثل أمير عرب الشام مدلج بن ظاهر من آل جبار والأمير فخر الدين المعني والأمير جمال الدين الإرسلاني وبني شهاب في وادي التيم وبني الحرفوش في بعلبك « 1 » . فترى من ذلك أن الحرافشة كانوا من أرباب المقاطعات الذين أقرهم السلطان سليم على حكم إقطاعاتهم ، وهو ما نستظهره ونرجحه وإن لم يذكر المؤرخون أشخاص من كان يلي منهم هذا الحكم الإقطاعي إلا في زمن متأخر عن زمن الفتح العثماني للبلاد الشامية والمصرية حتى أوائل العقد الأخير من القرن العاشر الهجري وما يليه من القرون . إن حكام تلك المقاطعات لم يكن ليصفو لهم الحكم ، وكانوا أبدا عرضة للقلب والإبدال ما دام الحكم في تلك العصور سلعة من السلع تعرض في أسواق المساومات والمنافسات والظافر فيه من يتفوق على منافسه بالمغالاة في دفع المال وإرضاء الولاة العثمانيين الذين كانوا يلون البلاد بمثل ذلك ، فكان من يلي الحكم اليوم يعزل منه غدا دواليك . فكان الأمراء الحرافشة كغيرهم في هذا المعترك السياسي الذي لا يعرف الاستقرار » .

--> ( 1 ) ج 2 ص 234 .